خطوة تتلوها خطوة تتلوها أخرى ويليها الكثير من الخطوات التى تصنع اصواتً تشبه الطرق المتتالى على المسمار . هناك هذا الشخص الذى يسير وحيداً فى هذا النفق المظلم , يسير ووجهه مُنَكَسْ , للأرض شاعراً بالتخاذل , لماذا؟ لأنه قَصَرَ فى حق احدهم بالتأكيد ,لكنه يرفع رأسه الآن لأنه شاهد هذا الضوء القادم من بعيد والذى على ما يبدو ان صاحبه يصدر اصواتاً عنيفة: "ابعد يلا! ,الفرامل بايظة!" مع إستمرارية ضغطه على زر التنبيه داخل السيارة ليصنع كل ذلك دوياً داخل هذا النفق فينبهَ هذا البائس ليتفادى السيارة وهو ينظر إليها بضع لحظات ثم يعود بعدها إلى النظر للأرض مجدداً وتذكر ما حدث . هذه الفتاة! ,الفتاة التى ساعدته ,الفتاة التى اتفق معها على ان يكونا شريكين مدى الحياة , يتقاسمان كل شىء ؛ الربح ,المأكل ,و الملبس .انا لا اعلم كيف سيتقاسمان الملبس؟ لكنهما اتفقا على ذلك . إنه يتذكر الآن كيف إلتقى بها , كيف كانت تجلس وحيدة فى تلك الحديقة ,فيقرر هو على الفور الذهاب إليها ,لكن اولاً يتجه إلى هذا الرجل الذى يصتف حوله الاطفال الصغار ؛ لكونهِ حاملاً تلك البلالين فيشترى إحداها ويسير نحوها بخطواطٍ ثابتة لينحنى مع السير قاطفاً احدى الورود البنفسجية ,ولماذا البنفسجية؟ لم ليست البنية او الخضراء؟ لأنه وببساطة لا يوجد أزهار بهذا اللون ,فليختر لوناً آخر إذاً ,لم اختار البنفسجى؟ ربما لأنه اقرب الألوان إليه , لكنه ابتعد وهو يأخذ البنفسجى , اى انه ليس اللون القريب ,لماذا إذاً؟ ربما لأنها تفضل هذا اللون , لكن كيف عَلِمَ بالامر؟ لأنه نفس لون الحزاء التى تلبسه , ربما نظر للأمر من هذه الناحية لكن ما يهم الآن انه اقترب منها وعلى وجهه إبتسامة ثقة ثم يقول لها "مرحباً" ويمد لها واحدةً من البلالين التى اشتراها ثم يقول "إقبلى هديتى من فضلك" فتنظر هى له بتعجب مصحوب بقرف وتأخذ منه الهدية فيقلب الوردة التى معه , فيظهر الجانب الشائك منها ,فتنفجر الهدية. لذلك اختار البنفسجية ؛ لأنها شائكة .وفى تلك اللحظة تظهر إبتسامة على وجه الفتاة لأنها رأت الخاتم داخل الهدية ’ اى أنَّ كل ذلك كان ليريها الخاتم الالماسى ؛ ليطلب يدها للزواج ,لا لن يفعل .. لن يتزوج الفتاة بل إنه يعرض عليها العمل معه مقابل هذا الخاتم او ربما المكاسب كذلك ... اجل يا سادة ’ إنهما لِصَان.
هى التى كانت تجلس وحيدة داخل الحديقة لأنها فشلت فى آخر عملية سرقة لها , لكنها لحسن الحظ هربت بأُعْجُوبة , ولحسن حظها ايضاً انه كان يراقبها ثم يعرض عليها العمل معه لاحقاً فتوافق .. لقد تذكر هو كل ذلك , تذكر ايضاً اللحظة التى فقدها بها , تذكر كيف تركها وهرب بعدما اختلسا النقود من البنك سوياً , لكن كيف فعلاها؟ لا اعرف إنهما محترفان والمحترف لا يفشى أسراره ابداً , ها هما الآن داخل هذا المستودع المهجور الذى لا يوجد به احدٌ سواهما , او هكذا كانا يظنان ؛ فلقد ظهر فجأة ثلاث رجال يمسك كلٌ منهم بعصى بلياردو تتعدى المتر بقليل , ظهروا ليقاطعوا تقسيم الاموال كما اتفق الاثنان فيما بينهما , هى لا تعرف من هم هؤلاء الرجال , لكنه يعلم .. ويعرفهم جداً ؛ انهم الثلاثة من هذا الملهى الليلى -هذا يفسر وجود عصى البلياردو معهم- إنهم هم من جلسوا مع هذا الرجل الثرى ,هم من قدموا له الخمر ليغيب عن الوعى ؛ فيسحب احدهم الخاتم من إصبَعِه خُلسة , ثم يتظاهر بحك رقبته ليضع الخاتم فى ذلك الزر الخفى فى ياقة القميص , وهو كان يراقب .. كان يراقب كل هذا من بعيد ,وهو يتناول القهوة السادة خاصته ليقوم على الفور ويتصنع الإصطدام به ليسرق هو الخاتم ويغادر مسرعاً , وهذا هو الخطأ الذى ارتكبه ... غادر مسرعاً ’ وذلك ما جعله يلاحظ إختفاء الخاتم ليعطى هذا الرجل نظرةً اخيرة فيحفظ شكل وجهه فى ذاكرته لكنه عندما ركض خلفه لم يجده وظل يبحث عنه لأكثر من يومين ؛ حتى عثر عليه -بمحض الصدقة- بينما كان يقترض هو المال من المصرف الذى سطى عليه ... لماذا يقترض المال؟ لأنه من تسبب فى ضياع الخاتم وكما اتفق هو مع زملائه "لا خسائر فى الجماعة" لذلك يجب ان يعوض عليهم , لكنه الآن وجد من سرقه بعدما سرق ؛ لذلك ترك امر القرض و تبعه إلى المستودع ,بالطبع تحدث مع زميليه ,بالطبع امرهم بإحضار العصِى من الملهى , وها هم الآن يتقدمون ببطءٍ نحوهم ,هى تظن انهم يريدون المال لكن الخاتم اغلى من ذلك بكثير.
شخصان يتقدمان والثالث يحرس الباب فى حال حاولا الهرب لكنهم اغفلوا إحدى النقاط , المستودع له بابٌ خلفى وها هما يركضان نحوه فيسرع الرجلان فى اللحاق بهما لكنهما لن يستطيعا ؛ لذلك هَمَّ احدهم برمى العصا لتتعثر هى بها فتسقط على الارض فيتوقف هو بعد بضع خطوات ليأمرها برمى الخاتم فتنظر إليه فى تردد , فيبتسم هو لها ويقول "ثقى بى , لن يفعلوا شىءً مادام الخاتم معى" فتثق هى بكلماته التى لن يخذلها بعدها لكنه فعل , تركها ورحل ,لقد تخلى عنها و ظل يتجول داخل هذا النفق المظلم فى حزن ورأسه لأسفل ,لا لينظر إلى الارض من الحسرة! بل إنه ينظر إلى الخاتم. ربما كان يفكر فى شريكته التى تركها خلفه وذهب , شريكته التى لم يرجع من اجل مساعدتها ؛ بل اكتفى بأخذ الخاتم الذى ظل ينظر إليه , لكنه الآن اتخذ قراره , سيعود إليهم .
احكم قبضته على الخاتم مما اثار اللهيب داخل جسده , ركض مسرعاً نحو المستودع القديم , ركل الباب بقوة كنوعٍ من الترهيب , نظر إليه الجميع , إبتسامة امل ارتسمت على وجهها لوفائه بوعده "الخاتم مقابلها هى والمال" , موافقة من الجميع على هذه الشروط فالخاتم اغلى منهم بكثير , القى هو الخاتم بيساره فرموا هم الحقيبة واطلقوا سراح الفتاة , الحقيبة الآن فى يده اليمنى والخاتم على الارض , لكنه فجأة طار عالياً نحوه ليقع فى يسراه , ما الذى حدث؟ كيف انتقل إلى يده مجدداً؟ بسيطة ؛ربط خيطاً رفيعاً حول الخاتم ليأخذه مجدداً , لكن مهلاً؟ الن يساعدها؟! لا يهم , فلقد كان يفكر فى التخلص منها منذ البداية , كان يريد شخصاً ليساعده فقط و يَهُمَّ هو بأخذ كل شىء , لقد كان ينظر للخاتم بينما يفكر : كيف سيستولى على كلى شىء . خيطٌ رفيع لن يلحظهُ احد .. سيتخلون عن اى شىء من اجل رجوع الخاتم حتى لو الحقيبة .. ها هو الآن يهرب , ها هم الثلاثة يلحقون به ,لكنهم يفشلوا إلا بإمساكها , ها هى تنظر إليه بغضب على ما فعله بها , بعد ان ضحت بنفسها واعطته الخاتم , ها هى تتحسر على كل لحظة قضتها معه فى التخطيط و المساعدة و الاقتسام , فلقد تركها وهرب وبالطبع لم يلحقوا به ؛فلقد ركض سريعاً ,سريعاً للغاية ؛ فلقد استحوذ هو على كل شىء وبدأت تخرج منه ضحكات هستيرية ,هل هذه نشوة النصر؟ أجل هى كذلك , ظل يضحك ويضحك ويضحك ويضحك ويركض كالمجنون فى الشارع غير مبالٍ بما حوله غير مبالٍ بهذا الضوء , غير مبالٍ بهذه الاصوات , غير مبالٍ بالرجل الذى يقول "ابعد يلاّ , الفرامل بايظ!" وطااااااخخخ!
.النهاية.
هى التى كانت تجلس وحيدة داخل الحديقة لأنها فشلت فى آخر عملية سرقة لها , لكنها لحسن الحظ هربت بأُعْجُوبة , ولحسن حظها ايضاً انه كان يراقبها ثم يعرض عليها العمل معه لاحقاً فتوافق .. لقد تذكر هو كل ذلك , تذكر ايضاً اللحظة التى فقدها بها , تذكر كيف تركها وهرب بعدما اختلسا النقود من البنك سوياً , لكن كيف فعلاها؟ لا اعرف إنهما محترفان والمحترف لا يفشى أسراره ابداً , ها هما الآن داخل هذا المستودع المهجور الذى لا يوجد به احدٌ سواهما , او هكذا كانا يظنان ؛ فلقد ظهر فجأة ثلاث رجال يمسك كلٌ منهم بعصى بلياردو تتعدى المتر بقليل , ظهروا ليقاطعوا تقسيم الاموال كما اتفق الاثنان فيما بينهما , هى لا تعرف من هم هؤلاء الرجال , لكنه يعلم .. ويعرفهم جداً ؛ انهم الثلاثة من هذا الملهى الليلى -هذا يفسر وجود عصى البلياردو معهم- إنهم هم من جلسوا مع هذا الرجل الثرى ,هم من قدموا له الخمر ليغيب عن الوعى ؛ فيسحب احدهم الخاتم من إصبَعِه خُلسة , ثم يتظاهر بحك رقبته ليضع الخاتم فى ذلك الزر الخفى فى ياقة القميص , وهو كان يراقب .. كان يراقب كل هذا من بعيد ,وهو يتناول القهوة السادة خاصته ليقوم على الفور ويتصنع الإصطدام به ليسرق هو الخاتم ويغادر مسرعاً , وهذا هو الخطأ الذى ارتكبه ... غادر مسرعاً ’ وذلك ما جعله يلاحظ إختفاء الخاتم ليعطى هذا الرجل نظرةً اخيرة فيحفظ شكل وجهه فى ذاكرته لكنه عندما ركض خلفه لم يجده وظل يبحث عنه لأكثر من يومين ؛ حتى عثر عليه -بمحض الصدقة- بينما كان يقترض هو المال من المصرف الذى سطى عليه ... لماذا يقترض المال؟ لأنه من تسبب فى ضياع الخاتم وكما اتفق هو مع زملائه "لا خسائر فى الجماعة" لذلك يجب ان يعوض عليهم , لكنه الآن وجد من سرقه بعدما سرق ؛ لذلك ترك امر القرض و تبعه إلى المستودع ,بالطبع تحدث مع زميليه ,بالطبع امرهم بإحضار العصِى من الملهى , وها هم الآن يتقدمون ببطءٍ نحوهم ,هى تظن انهم يريدون المال لكن الخاتم اغلى من ذلك بكثير.
شخصان يتقدمان والثالث يحرس الباب فى حال حاولا الهرب لكنهم اغفلوا إحدى النقاط , المستودع له بابٌ خلفى وها هما يركضان نحوه فيسرع الرجلان فى اللحاق بهما لكنهما لن يستطيعا ؛ لذلك هَمَّ احدهم برمى العصا لتتعثر هى بها فتسقط على الارض فيتوقف هو بعد بضع خطوات ليأمرها برمى الخاتم فتنظر إليه فى تردد , فيبتسم هو لها ويقول "ثقى بى , لن يفعلوا شىءً مادام الخاتم معى" فتثق هى بكلماته التى لن يخذلها بعدها لكنه فعل , تركها ورحل ,لقد تخلى عنها و ظل يتجول داخل هذا النفق المظلم فى حزن ورأسه لأسفل ,لا لينظر إلى الارض من الحسرة! بل إنه ينظر إلى الخاتم. ربما كان يفكر فى شريكته التى تركها خلفه وذهب , شريكته التى لم يرجع من اجل مساعدتها ؛ بل اكتفى بأخذ الخاتم الذى ظل ينظر إليه , لكنه الآن اتخذ قراره , سيعود إليهم .
احكم قبضته على الخاتم مما اثار اللهيب داخل جسده , ركض مسرعاً نحو المستودع القديم , ركل الباب بقوة كنوعٍ من الترهيب , نظر إليه الجميع , إبتسامة امل ارتسمت على وجهها لوفائه بوعده "الخاتم مقابلها هى والمال" , موافقة من الجميع على هذه الشروط فالخاتم اغلى منهم بكثير , القى هو الخاتم بيساره فرموا هم الحقيبة واطلقوا سراح الفتاة , الحقيبة الآن فى يده اليمنى والخاتم على الارض , لكنه فجأة طار عالياً نحوه ليقع فى يسراه , ما الذى حدث؟ كيف انتقل إلى يده مجدداً؟ بسيطة ؛ربط خيطاً رفيعاً حول الخاتم ليأخذه مجدداً , لكن مهلاً؟ الن يساعدها؟! لا يهم , فلقد كان يفكر فى التخلص منها منذ البداية , كان يريد شخصاً ليساعده فقط و يَهُمَّ هو بأخذ كل شىء , لقد كان ينظر للخاتم بينما يفكر : كيف سيستولى على كلى شىء . خيطٌ رفيع لن يلحظهُ احد .. سيتخلون عن اى شىء من اجل رجوع الخاتم حتى لو الحقيبة .. ها هو الآن يهرب , ها هم الثلاثة يلحقون به ,لكنهم يفشلوا إلا بإمساكها , ها هى تنظر إليه بغضب على ما فعله بها , بعد ان ضحت بنفسها واعطته الخاتم , ها هى تتحسر على كل لحظة قضتها معه فى التخطيط و المساعدة و الاقتسام , فلقد تركها وهرب وبالطبع لم يلحقوا به ؛فلقد ركض سريعاً ,سريعاً للغاية ؛ فلقد استحوذ هو على كل شىء وبدأت تخرج منه ضحكات هستيرية ,هل هذه نشوة النصر؟ أجل هى كذلك , ظل يضحك ويضحك ويضحك ويضحك ويركض كالمجنون فى الشارع غير مبالٍ بما حوله غير مبالٍ بهذا الضوء , غير مبالٍ بهذه الاصوات , غير مبالٍ بالرجل الذى يقول "ابعد يلاّ , الفرامل بايظ!" وطااااااخخخ!
.النهاية.